كافة المعلومات عن أقسام المحاسبة وشرح أهم 9 أقسام
هل سألت نفسك يوماً عن سر صعود عالم الأعمال الذي يدهشنا دوماً بتحقيقه إنجازات كبيرة وضخمة، ترتقي معها الشركات والمنشآت وتتطور باستمرار؟
للإجابة عن هذا السؤال، لا بدّ أن نعرف أن عالم الأعمال بحرٌ كبير، يضم من الدرر ما يضم، وكل ذرة فيه تعتبر ركيزة أساسية في النجاحات الكبيرة المحققة، ومن بينها المحاسبة، والتي لها دورٌ كبير في ديمومة الأعمال التجارية وارتقائها وحمايتها من التدهور والانزلاق.
في مقالنا هذا سنتطرق إلى أهم الجوانب التي تتناول المحاسبة وأقسام المحاسبة أيضاَ، وما إلى ذلك من مواضيع تصب في قالب أقسام المحاسبة.
تعريف المحاسبة
قبل التطرق إلى معرفة أقسام المحاسبة، علينا أن نقوم بتعريف المحاسبة بشكل عام، إذ يمكن اعتبارها أنها جميع أنواع العمليات المالية التي تتعلق بالأعمال، فتقوم بتسجيل وتنظيم الأحداث الاقتصادية بكل تفصيلاتها، ومن ثم تقوم بتلخيصها وتحليلها.
لذا يمكن القول أن المحاسبة هي المفتاح الأهم في كل شركة، والذي لا تقوم الشركة ولا تنجح إلا بوجود هذا المفتاح، إذ أنه بوجود أقسام المحاسبة يمكن إتمام الأعمال المحاسبية والتي كانت تتم قديماً بأن تُكتب وتُدوّن على الورق، وصارت الآن تتم عن طريق البرامج الحاسوبية الجاهزة.
أهمية المحاسبة للشركات
كما ذكرنا في تعريف المحاسبة، فإن أي شركة أو منشأة لا يمكن لها أن تقف على قدميها وتستمر دون برنامج يتيح لها تتبع نفقاتها ومصاريفها وأنشطتها التجارية، عن طريق إعداد السجلات والبيانات المالية وفقاً لقانون الشركات في الدولة التي هي فيها، وهذه التقارير من الدقة ما يكون فيها كل صغيرة وكبيرة، من حساب الأرباح والديون وقيمة الضرائب المطلوبة للجهات الحكومية الرسمية، بالإضافة لوضع أهداف محددة تناسب الأرقام الحسابية الصادرة.
باختصار يمكن القول أن محاسبة الشركات هي قسم خاص من أقسام المحاسبة، المسؤول عن جميع جوانب المحاسبة في الشركة من البداية إلى النهاية، وتُعد عملية معقدة تتطلب فهمًا شاملاً لمبادئ المحاسبة، وقوانين الضرائب، والمتطلبات التنظيمية.
وتُعتبر وظيفة أساسية في جميع الشركات على اختلاف أحجامها، و مجالاتها، وأنواعها، بحيث تسهم في نجاح الشركة وصعودها.
أقسام المحاسبة وفروعها
أقسام المحاسبة كثيرة ومتشعبة التنوع، ولمعرفة ما يناسب كل نوع من أنواع الشركات، يجب علينا التعمق في اكتشاف أقسام المحاسبة المختلفة، إذ أن لكل قسم من أقسام المحاسبة آلية عمل تختلف عن القسم الآخر حتى من الناحية الخصائص والميزات التي تميزه عن غيره.
أولاً: المحاسبة المالية
كل ما يجري في تنظيم قوائم الميزانية العمومية، وبيان الدخل، وبيان التدفق النقدي من عمليات مالية تشير إليه المحاسبة المالية، وذلك لمعرفة حيثيات كل العمليات الجارية التي تخص المستثمرين والدائنين، وإعطاء صورة كافية لحالة الشركة وأدائها طوال السنة.
ثانياً: المحاسبة الإدارية
وهي على العكس تماماً من المحاسبة المالية، إذ تركز على توظيف نفس البيانات المالية التي جرى توضيحها في المحاسبة المالية بغرض مد الفريق الداخلي للشركة بصورة كلية عن الوضع المالي لها.
وذلك بأن يتم تحويل البيانات المالية إلى تقارير شهرية أو سنوية أو حتى ربع سنوية، من أجل مساعدة أصحاب القرار المعنيين في المنشأة على ترتيب وإعداد ميزانية العام المقبل، والتنبؤ بالأهداف المالية خلال فترة زمنية محددة. لذلك يمكن اعتبار المحاسبة الإدارية مفيدة في عمليات التخطيط وإعداد الميزانيات.
ثالثاً: محاسبة الضرائب
من أقسام المحاسبة أيضاً محاسبة الضرائب التي تُعنى بمتابعة أصول الشركة والتزاماتها الضريبية المقيّدة في السجل المحاسبي، وذلك تجنبً لأي مشكلات قانونية مع مصلحة الضرائب المعنية. لذا تُعتبر محاسبة الضرائب هي فرع داخلي من أقسام المحاسبة الذي يهتم فقط بالتعامل مع الإقرارات الضريبية المتعلقة بالشركة نفسها.
رابعاً: المحاسبة الجنائية
وهي قسم آخر من أقسام المحاسبة التي ترتكز على القانون في الدرجة الأولى، فتكشف أي تلاعب أو احتيال في المشتريات والأسعار والمنتجات يمكن أن يلحق أضراراً بالشركة، فتقوم مقام المحقق الذي يكشف المستور، ويفك الضرر الناجم عن هذا التلاعب.
خامساً: محاسبة التكاليف
وهي أيضاً قسم أو فرع من أقسام المحاسبة التي تركز على التكاليف التي تتكبدها الشركة، وذلك بغية معرفة مجمل التكاليف الخاصة بمنتج ما، سواء كان ذلك من حيث حسابها حساباً دقيقاً من قبل المحلل المالي ومن ثم إبلاغ الإدارة بالتكاليف. بالإضافة إلى دور محاسبة التكاليف في تقييم أداء المنتج واتخاذ قرار في إيقافه أو تطويره.
سادساً: محاسبة التدقيق
تهدف هذه المحاسبة إلى وضع حد واضح بين الملكية والقيادة الإدارية. ويتم تعيين شخصين للقيام بهذه المهمة: المدقق الداخلي من نفس الشركة، والمدقق الخارجي من خارج الشركة والذي يعيد التدقيق من بعد المدقق الخارجي للحصول على نتائج أكثر شفافية وأكثر صدقاً.
سابعاً: محاسبة الصناديق
هي قسم أساسي من أقسام المحاسبة والتمويل، والذي تستخدمه المنظمات غير الربحية والكيانات والمستشفيات التي تحتاج تتبّع وإدارة الموارد التي يقيدها المانحون. وهي وسيلة لتتبع الأموال التي يتم استلامها وإنفاقها لأغراض محددة وذلك حسب الشروط التي تحددها مصادر التمويل.
وهذا القسم من أقسام المحاسبة يهدف إلى تدقيق المبلغ النقدي نفسه وليس البحث عن سبل زيادة الربحية.
وهناك صندوقان تنطبق عليهما شروط محاسبة الصناديق:
- الصندوق الحكومي
- الصندوق الائتماني
ثامناً: المحاسبة الائتمانية
يُعنى هذا القسم بتقدير وإدارة المخاطر المتعلقة بالائتمان والديون، وتشمل: تقييم قدرة العملاء على سداد الديون، وتحديد سياسات الائتمان، ورصد المدفوعات المستحقة والمتأخرة، إلا أنه من المتعارف عليه حالياً أن هذا القسم من أقسام المحاسبة صار يستخدم حصراً في الوصاية.
تاسعاً: المحاسبة العامة
تعد المحاسبة العامة ضمن أقسام المحاسبة الأساسية في أنظمة المحاسبة، إذ تركز على تسجيل ومراقبة العمليات المالية اليومية للمؤسسة، مثل: تسجيل القيود المحاسبية، وإعداد القوائم المالية، وكذلك تحليلها. بالإضافة إلى تقديم الاستشارات المحاسبية من الشركات لعملائها الأفراد وأصحاب الشركات الثانية.
وفي هذه الحالة يجب أن تركز المحاسبة العامة على أن تكون على دراية بالنموذج المحاسبي الذي تعتمد عليه الشركة، بالإضافة لمراجعة وتحرير وتدقيق كل المعاملات المالية تلافياً أو مساعدةً في الإقرارات الضريبية، مع إجزال النصيحة والمشورة بشأن تفعيل نظام المحاسبة السحابية على سبيل المثال.
عوامل اختيار نوع المحاسبة المناسب لشركتك
كثيرةٌ هي العوامل التي يجب أخذها بعين الاعتبار عند اختيارك نوع أو قسم من أقسام المحاسبة، لأن الاختيار الخاطئ قد يؤدي غالباً إلى التأثير على أهدافك المحاسبية واحتياجاتك، وهذه العوامل تتلخص بالنقاط التالية:
- الطبيعة وحجم الشركة: الشركة الصغيرة تختلف عن الشركة الكبيرة من حيث احتياجاتها المحاسبية. الشركة الصغيرة قد لا تتطلب أكثر من المحاسبة المالية والإدارية، في حين أن الكبيرة تتعداها إلى تخصصات إضافية مثل محاسبة التكاليف والمحاسبة الضريبية.
- الأهداف المالية والإدارية: عندما تحدد أهداف شركتك مالياً وإدارياً، يمكنك تحديد أي قسم من أقسام المحاسبة الذي يلبي احتياجاتك. فإن كان الهدف تقديم معلومات مالية للمستثمرين والمساهمين فستحتاج إلى المحاسبة المالية، وإن كان الهدف تحسين الأداء الوظيفي واتخاذ قرارات استراتيجية جديدة، فستكون المحاسبة الإدارية هي الأنسب، وهكذا.
- الالتزامات القانونية والضريبية: لطالما كانت المحاسبة الضريبية تلعب دوراً هاماً في التوافق مع القوانين الضريبية، لذا فإن كانت شركتك تواجه التزامات ضريبية من نوع محدد، فإن عليها الانصياع لهذا النوع من المحاسبات ليقوم بدوره في تلبية الالتزامات بالشكل الصحيح قانونياً.
- الموارد المتاحة: لكل مورد من موارد الشركة تكاليفه الخاصة التي تختلف وفق اختلاف هذه الموارد، سواء كانت في عدد الموظفين أو الأموال أو التكنولوجيا المستخدمة، فإذا ما تمكنت الشركة من توفير هذه الموارد فإنها ستتمكن من تحديد القسم المناسب من أقسام المحاسبة مع مراعاة تكاليفه الإضافية.
خطوات إعداد نظام المحاسبة الاحترافي
لما كان من الواجب معرفة وتقييم أداء الشركة، ومعرفة تقاريرها المالية بدقة، كان من الواجب أيضاً إعداد نظام محاسبة احترافي بكل معاييره، بحيث لا يترك صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها.
ولإعداد مثل هذا النظام، لا بد من خطوات يتبعها ويسير وفق نهجها، ومن بينها:
1-امتلاك حساب تجاري: خاص بالشركة، ومنفصل عن الحساب الشخصي.
2-اختيار هيكل عمل مناسب: متطابق مع الاحتياجات التجارية، سواء كانت الهيكلية شركة فردية أو شراكة أو شركة مساهمة.
3-اختيار طريقة المحاسبة وبرنامجها المناسب للشركة: فكل قسم من أقسام المحاسبة يتبع نهج الشركة واحتياجاتها، وكذلك برنامج هذا القسم.
4-إعداد شجرة حسابات: يمكنك من خلال شجرة مدروسة بشكل متقن يتناسب مع احتياجات الشركة ونوع المحاسبة، أن تجدول الحسابات وتنظمها.
5-إعداد كشوفات الرواتب: أي رواتب الموظفين والضرائب وغيرها.
6-تسوية ومطابقة الحسابات المصرفية: وذلك للتأكد من تطابق سجلاتك المالية مع حساباتك المصرفية، وتصفية الاختلافات، وإجراء التسويات اللازمة.
7-تطوير إدارة النفقات والإيرادات: وتسجيل جميع المصروفات والإيرادات الخاصة بالشركة، بما في ذلك: الفواتير المستلمة، والمدفوعات، والمصروفات اليومية.
وهكذا، وبعد استعراض أقسام المحاسبة التسعة السالفة الذكر، نجد أن الموضوع ليس بتلك السهولة التي يعتقدها البعض، فأقسام المحاسبة تجمع ما بين مهارات الرياضيات وتحكيم الضمير والتفكير النقدي الذي ينهض بالشركات ويخلصها من كارثة كادت أن تكبدها خسائر كبيرة قد تطيح بها.
ويستخدم المحاسبون الذين يعملون في أقسام المحاسبة ملفات إكسل وأنظمة محاسبة داخلية تختلف من شركة لأخرى، وهذه الأنظمة يمكن تغييرها مع تطور البرامج مع مرور الزمن، لتواكب التطور وتتكيف مع الابتكارات الجديدة، وإذا أردت متابعة المزيد من المعلومات حول المحاسبة، كن على اطلاع دائم بموقع المحاسبون العرب المتخصص في تقديم تلك المعلومات
إضافة تعليق